الحكيم الترمذي
126
كيفية السلوك إلى رب العالمين
ومثل ماذا ؟ قال : مثل قوله عزّ وجل : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [ النساء : 1 ] . ثم قال : وَاتَّقُوا اللَّهَ [ النساء : 1 ] . وقال : وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) [ آل عمران : 131 ] . فلو وقف أحد من العمال على هذه الأربع ، هل يقدر أن يخرج منها علما ، أو يميز بين هذه الأربع ؟ ثم يتقي الرب ، وبم يتقي اللّه ؟ وبم يتقي اليوم ؟ وبم يتقي النار ؟ فإذا لم يجد عنده علم هذا ، علمت أنه يجهل أن يعبد ربه ، والجاهل لا يحسن أن يعبد ربه . ومثل قوله صلى اللّه عليه وسلم حيث قيل له : أي الأعمال أفضل ؟ قال : « إدخال السرور على قلب المؤمن » « 1 » . فهل يقصد العمال لهذا الأفضل ؟ ! ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا وكافل اليتيم يوم القيامة كهاتين ، وأشار بأصبعيه » « 2 » . فأي بقعة أشرف وأنور وأروح وآمن وأسلم من تلك العرصة من البقعة التي يقف عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهل يقصد لهذا أحد ؟ ! . ومثل قوله عزّ وجل : فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ الشورى : 40 ] . فصير أجره ضمانا ووعدا ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله » « 3 » . فهل نجد أحدا مع أهله يميل إلى مثل هذه الأشياء ؟ إنما عامتهم تميل إلى عمل أهل الخداع صلاة وصوما وحجّا وجهادا مع تخليط ، ورياء وصلف وتيه وتكبر وتصنع وإعجاب . فلو برأت صدورهم من هذه الأسقام ، إذا لذهب سقم إيمانهم ، وطالعوا الحكمة
--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، [ 6 / 348 ] . ( 2 ) أورده بلفظه ابن حجر العسقلاني ، حرف الذال المعجمة ، برقم ( 12010 ) [ 8 / 202 ] وروى نحوه البخاري في صحيحه ، باب اللعان ، حديث رقم ( 4998 ) [ 5 / 2032 ] وروى نحوه الترمذي في صحيحه ، باب ما جاء في رحمة اليتيم ، حديث رقم ( 1918 ) [ 4 / 321 ] . وروى نحوه غير هما . ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب الإيمان ، حديث رقم ( 173 ) [ 1 / 119 ] وروى نحوه ابن حبان في صحيحه ، ذكر البيان . . ، ( 479 ) [ 2 / 227 ] .